الشيخ محمد آصف المحسني
257
بحوث في علم الرجال
ولا يبعد أن يقال : إنّه ما جمع بين وصفي الاعتماد والرواية عن المعصوم بلا واسطة ، كما يشير إليه قولهم في كثير من التراجم له كتاب معتمد وكتب معتمدة ، كالحسين بن سعيد وأضرابه ، مع أنّ أكثر المعتمدين وجلّ المعتبرين لم يدرجوا في أصحاب الأصول ، وإن بلغوا الغاية في ذلك ، بل وإن كانوا من أصحاب الإجماع كزرارة و . . . فهذا يشير إلى أنّه ليس كلّ كتاب معتمد أصلا ، وممّا يؤيّد أن معنى الأصل قد أخذ فيه وصف الاعتماد أنّك لا ترى بالاستقراء أحدا من أهل الأصول رمى بالضّعف أصلا ، إلّا شاذا شديد الشّذوذ ، كالحسن بن صالح بن حسن ، الخ . أقول : هل بين الأصل والكتاب فرق معنوي أم لا بل تسمية عدّة من الكتب بالأصل مجرّد اصطلاح ؟ وعلى الأوّل ما هو حقيقة هذا الفرق ؟ شيئان لم يثبتا عندي بدليل معتبر . « 1 » وكلّ ما ذكره هذا الفاضل وغيره في وجه الفرق بينهما ظن ، واحتمال لا يبلغ الاطمئنان ، وعليه حال الرّوايات المنقولة من الأصول حال الرّوايات المنقولة من الكتب ، وحال أصحاب الأصول حال أرباب الكتب . وقال العلّامة المجلسي في محكي أربعينه : بل كانت الأصول المعتبرة الأربعمائة أظهر من الشّمس في رابعة النّهار . أقول : إنّ سلّمنا هذه الأظهريّة بالنسبة إلى جميع الأصول المذكورة « 2 » لا نسلّم أظهريّة كلّ واحدة من رواياتها حتّى لا نحتاج إلى حال الراوي ، كما نحتاج إليه في تصحيح روايات الكتب الأربعة مع أظهريتها من الشّمس في رابعة النّهار عندنا . قال الشّهيد الثّاني في محكي شرح دراية الحديث : قد كان استقرار المتقدّمين على أربعمائة مصنّف سمّوها أصولا ، عليها اعتمادهم . . . وأحسن ما جمع منها الكافي ، والتهذيب ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه . أقول : اعتمادهم عليها كاعتمادنا على الكتب الأربعة غير المنافي لضعف بعض رواياتها ، وهذا هو المعلوم من طريقة الشّهيد الثّاني في الفقه أيضا .
--> ( 1 ) . قال الشّيخ في أوّل فهرسته : عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات والأصول ، ولم أفرد أحدهما عن الآخر لئلا يطول الكتابان ؛ لأنّ في المصنفين من له أصل . أقول : ويحتمل أنّ الأصل هو الكتاب المشتمل على الرّوايات المسموعة عن المعصوم ، أو عن الرّاوي من دون نقلها عن كتاب ، لكنّه مجرّد احتمال . ( 2 ) . بل ربّما يثبت خلاف ذلك ، قال الشّيخ في ترجمة زيد الزراد وزيد النرسي في فهرسته : 97 : لهما أصلان لم يروهما محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه . وقال في فهرسته : لم يروهما محمّد بن الحسن الوليد ، وكان يقول هما موضوعان . . . وكان يقول وضع هذه الأصول محمّد بن موسى الهمداني . وللمحدّث النوري حول ردّ الوضع المذكور كلام طويل في : خاتمة مستدركه : 3 / 301 .